شخصية الطنطل في التراث العراقي

Publié le 17 septembre 2022 à 12:03

عمار عصام
الطنطل وحش اهوار العراق. كائن اسطوري متحول يتلبس في اي شكل. انسان انسان او حيوان او جماد. يخرج ليلا في القبور والحارات. اسمه مأخوذ من الاساطير السومرية في العراق. ويقال ان اصل كلمة طنطا مأخوذ من اسم المخلوق الاسطوري الاغريقي تان تالوس الذي حاول سرقة السر الالهة اليونانية. فعوقب بان يقف كل حياته في بحيرة تتوسطها شجرة تتدلى ثمارها فوقه. كلما اراد قطفائه ابتعدت واذا عطش وانحنى ليشرب تنسحب البحيرة وتجف. واضافة الى كونه كائن اسطوريا تحولت طنطلو الى رمز لاي مصدر خطر قد ي الانسان ويتوهم الفرد انه يهدده. فالعوام يستخدمون اسمه لاخافة اطفالهم. ايضا هو موجود في الادب العراقي. اذ استخدمه الشاعر حكمة الناهي كرمز للخوف قائلا. يا زارع الخوف فينا الا تخجل. يا ملجم الاراء والاحرار تكبل. ملنا الصمت واعيان الطنظل. ولادة الاسطورة. جذور هذه الشخصية تعود الى اسطورة احفيظ الذي تناقلتها الاجيال في جنوب العراق. والتي تتحدث عن مملكتين كبيرتين في جنوب وادي الرافدين هما مملكة العكر وابو شذر واخيهما احفيظ. وازدهرت الحياة فيهما فبنوا المدن والمعابد المقوسة والمزخرفة. احاطوها بالاسوار وزرعوا فيها بساتين النخل والفاكهة. حتى اصبحت كالجنة. لكنهم تجبروا وكفروا وخرجوا عن طاعة الاله. فغضب عليهم وقلب مدنهم بالزلزال. واغرقهم بالطوفان. واصبحت المملكتان ركاما اثريا في المنطقة التي تسمى اليوم الايشان. ثم انزلت طناطل والجن لحراستها واشتهر منهم العكر وابو شذر واحفيظ. الذي يشرف على التناطل جميعهم ويسيطر عليهم. وشاع عن هذه الطناطل انها تسبب العاهات والاعاقة والجنون. وتحدث التشوهات في الجسم اذا اصطدمت بالبشر. وجود هذه الطناطل لم يقتصر على الاهوار بل اصبحت تتسلل الى المدن والازقة المظلمة والمقابر والصحاري. لكن الموجودين في الاهوار منها هم الاكثر شراسة واذى. المغول وبث الرعب بالطنطل. ابان احتلال المغول لبغداد امرت سلطانة المغول ساتي جنودها ببث اشاعات مفادها ان الطنطلة يتجول في احياء بغداد. لاخافة سكان بغداد وجعلهم يلتزمون مساكنهم ليلا. وبالفعل ولدت هذه الاشاعة رعبا بين السكان وجعلتهم يلتزمون بيوتهم. وذلك للصورة المكونة في مخيلتهم عن هذا الكائن المخيف. الذي اشاع اتباع السلطنة ساتي انه قد يأتي بجسد القطط والكلاب السوداء. لكن هذه الاوضاع لم ترق لمواطن بغدادي يتصف بالشجاعة. فخرج يبحث عن القطط والكلاب السوداء ويقتلها دون رأفة. فاطلق عليه سكان بغداد ابو السودة. لكن هذا الحال لم يعجب السلطان. فتدبرت مكيدة لقتله. امرت برمي جثته قرب النهر. واشاعت بين السكان ان شيخ الطناطل وكان كلبا اسودا كبير الحجم هو الذي هاجم ابا السودة وقتله. بعد ان مزق جثته ليسكن الرعب قلوب العراقيين من هذا الكائن من جديد. ولتستمر الشائعات حول ظهوره تنتشر بين الناس. فمنهم من يقول انه رآه في مقبرة. ومنهم من يقول انه تسبب بالجنون لشخص اعترض طريقه. وما يزال الكثيرون من العامة الى اليوم يخافون القطط والكلاب السوداء ويتحاشون الاقتراب منها. ويقولون ان جنيا او كئ مرعبا يسكنها ولا يقتصر الخوف من الطنطل على العراق فقط. بل عن مصيته المرعب دول الخليج. كما ان له
صيتا ذائعا في تونس ايضا. لكن يبقى لتنطلي الاهوار. صيتا خاصا

 »

Ajouter un commentaire

Commentaires

Il n'y a pas encore de commentaire.